عبد الوهاب بن علي السبكي

94

طبقات الشافعية الكبرى

قلنا يديم نكاح البنت وتندفع الأم فهي فرقة كائنة من جهته لأنه ربما صار بإسلامه وإسلامه تبعا لأنها فرقة كائنة من جهتها ونحن نلخص القول في المقامين أما المقام الأول وهو دعوى ابن الحداد أن الفرقة لا من واحد منهما ملحقة بالواقعة منها فيسقط فلم يحتج عليه بأكثر من أن الفسخ لم يكن من قبله بل هو قهري أحب أو كره وللقفال أن يقول له لم قلت إنه إذا لم يكن من قبله لا يلحق بما يكون من قبله فليس قولك لا يشطر لكونه ليس من قبله ما يبعد من قولنا يشطر لكونه ليس من قبلها بل التشطير معتضد بالأصل فإن الأصل بعد تسمية الصداق وجوبه فلا يسقط إلا النصف للفرقة قبل الدخول ويبقى النصف الآخر بالأصل ما لم يتحقق زواله بتحقق كونه من جهتها واستشهد القفال لعدم سقوط النصف بمسألة الرضاع وغيرها فقال في شرح الفروع مشيرا إلى قول ابن الحداد هذا عندي غلط بل الواجب أن يقال إذا انفسخ النكاح ولم تكن المرأة سببا في الفسخ فلها المهر ألا ترى أن الرجل إذا تزوج امرأة وتزوج أبوه أمها فغلط الابن فوطئ امرأة الأب وهى أم امرأة الابن انفسخ نكاح امرأة الابن بوطء أمها بشبهة ووجب لها المهر لأنها لم تكن سببا للفسخ وكذلك لو أن رجلا كان له امرأتان أحداهما كبيرة والأخرى صغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاح الصغيرة ووجب لها على الزوج نصف المهر وليس الزوج ها هنا سببا للفسخ إلا أن الفسخ لما لم يكن بسبب من المرأة وجب لها المهر فكذلك في مسألة الكتاب إذا تزوج جارية أبيه فمات أبوه وملكها انفسخ النكاح وعليه المهر لأن المرأة لم تكن سببا للفسخ إلا أن مسألة الرضاع تباين هذه